ابن عربي
135
فصوص الحكم
فلا نبي بعده : يعني مشرِّعاً أو مشرَّعاً له ، ولا رسول وهو المشرع . وهذا الحديث قَصَمَ ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة . فلا ينطلق عليه اسمها الخاص بها فإن العبد يريد ألَّا يشارك سيده - وهو الله ( 1 ) - في اسم ، والله ( 2 ) لم يتسمَّ ( 3 ) بنبي ولا رسول ، وتسمى بالولي واتصف بهذا الاسم فقال « الله ( 4 ) وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » : وقال « هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ » . وهذا الاسم باقٍ جار على عباد الله دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة : إلا أن الله لَطَفَ ( 5 ) بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم الوراثة في التشريع فقال « العلماء ورثة الأنبياء » . وما ثَمَّ ميراث في ذلك إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرَّعوه . فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ف من حيث هو ولي ( 6 ) وعارف ، ولهذا ، مقامه من حيث هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع . فإذا سمعت أحداً من أهل الله يقول أو ينْقَل إليك عنه أنه قال الولاية أعلى من النبوة ، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعني بذلك في شخص واحد : وهو أن الرسول عليه السلام - من حيث هو ولي - أتم من حيث هو نبي رسول ( 7 ) ، لا أن الولي التابع له أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبداً فيما هو تابع له فيه ( 8 ) ، إذ لو أدركه لم يكن تابعاً ( 9 ) له فافهم . فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . الا ترى الله تعالى قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمِراً
--> ( 1 ) ا : + تعالى ( 2 ) ا : + تعالى ( 3 ) ب : لم يسم - ا : لا يتسمى ( 4 ) ن : ساقطة ( 5 ) ب : لطيف لطف - ن : لطيف بعباده ( 6 ) الواو ساقطة في ب ( 7 ) ن : ورسول ( 8 ) ب : ساقطة ( 9 ) ا : تابع